جان لوئيس بوركهارت
255
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ذلك أنني لم أر بينهم عاجزا عن التفاهم بالعربية ، وجل الأرقاء المجلوبين من دارفور وكردفان على شئ من العلم بلهجات هذين القطرين فضلا عن معرفتهم بلغتهم القومية وباللغة العربية . وإذا اقتنى المسلم غلاما ختنه وأطلق عليه اسما عربيا . على أن العبيد قلما يحظون بشرف الأسماء الإسلامية الصحيحة كحسن ومحمد وسليم ومصطفى وما إليها ، فجلهم يحمل أسماء كخير اللّه وفضل اللّه وفضل الواسع وجبر الواحد وأم الخير إلخ . . وقد تكون أسماؤهم أغرب من هذا وأعجب ، كصباح الخير ، وجراب ، إلخ . . وندر أن يجلب من الغرب غلمان غير مختونين ، ولم أسمع قط بغلام زنجي آثر اتباع وثنية آبائه وأبى دخول الإسلام . ولكني سمعت عن كثير من الأرقاء الأحباش ممن حولهم سادتهم الأحباش المسيحيون من الوثنية إلى المسيحية ثم باعوهم فيما بعد إلى الجلابة المسلمين - أقول إن كثيرا منهم - لا سيما الجواري - رفضوا التحول عن دينهم ، ومن الجواري من ثبتن على الرفض وهن في حريم المسلمين ثباتا حمل سادتهن آخر الأمر على بيعهن خشبية أن يعقبوا من أمهات نصرانيات ، وهي معرة تلصق بالأب وذريته أبد الدهر . وأهل السودان لا يعلمون العبيد القراءة ولا الصلاة وإن سلكوهم في زمرة المسلمين بالختان . وحتى في مصر وشبه جزيرة العرب لا يعلم القوم من العبيد إلا آثرهم لديهم . ومع ذلك فإنك تجد في هؤلاء العبيد تعصبا للإسلام لا تجده في أشد العلماء تزمتا ، والمسيحيون والفرنجة أكثر تعرضا للإهانة والسب على يد العبيد منهم على يد أية طائفة أخرى من طوائف المسلمين . وسألت القوم في شندى هل بين العبيد المجلوبين لها خصيان فقالوا إنه لم يرد لسوقها من الخصيان أحد أثناء مكثى بالمدينة ، وإن الإقليم الوحيد من أقاليم السودان الغربى الذي يخصى فيه العبيد لتصديرهم هو برقو ( غربى دارفور ) . على أن هؤلاء قلة لا تذكر ، ويؤخذ بعضهم من دارفور إلى مصر ، ويبعث ملوك الزنوج بالباقين على سبيل الهدية للمساجد الكبرى بمكة والمدينة بطريق سواكن . وأكبر « مصنع » يزود تركية أوروبا جميعها ومعظم تركية آسيا بهؤلاء الحراس القائمين على عفة النساء تجده في قرية من أعمال أسيوط بصعيد مصر تدعى « زاوية الدير »